إلا من استصحب حقيقته ، من حين خلقت ، شهود الاسم الإلهي الذي عنه تكونت ، وبقي عليها هذا الشهود حين أوجد الله لها مركبها الطبيعي الذي هو الجسم ، ثم استمر لها ذلك إلى حين الانتقال إلى البرزخ من غير موت معنوي وإن مات حسا .
( 474 ) وهذا ( المقام ) - والله أعلم - ناله محمد ص .
فإنه قال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » - يريد أن العلم بنبوته حصل له « وآدم بين الماء والطين » ، واستصحبه ذلك إلى أن وجد جسمه في بلد لم يكن فيه موحد لله ، ولم يزل على توحيد الله ، لم يشرك كما أشرك أهله وقومه .
ثم إنه لما استقامت آلاته الحسية ، وتمكن من العمل بها بحسب ما وجدت له ، واستحكم بنيان قصر عقله وخزانة فكره ، واعتدلت مظاهر قواه الباطنة ، -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 547
مساهمون: ابن عربي
ص٥٤٧