وبدأك بها منحة ، ولكن من كونها تسمى ب « البعيد القريب » . فنقلتك من النعت « البعيد » إلى النعت « القريب » ، فنقلتك من البعد إلى القربة . - قال الله تعالى : * ( واسْجُدْ واقْتَرِبْ ) * - ولم يقل غير ذلك من الأحوال . فدل على أن أول شيء يمنحك السجود هو القربة ، ثم بعد ذلك يعطى ( السجود ) من مقام القربة ما يليق بالمقربين من الملائكة والنبيين : فتلك « عوارف التقريب » . والتقريب منحة السجود ، والسجود منحة النظر في تغير الأحوال ، والنظر في تغير الأحول ( هو ) حكم تغير الأحوال ، وتغير الأحوال كونك على « الصورة » : « كل يوم هو في شأن » ، وكونك على الصورة ( هو ) كونك مظهر الأسماء الإلهية ، وكونك مظهر الأسماء الإلهية أعطاك الرفعة ، ولاتصافك بالرفعة أمرت بالسجود . - فاعلم !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 507
مساهمون: ابن عربي
ص٥٠٧