تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
فإذا نبه تنبه . فمثل هذا إن لم يسرع إليه الذوق ( حتى يعود إليه نور عينه الذي زال عنه ) ، وإلا خيف عليه . - والمؤمن الآخر هو بمنزلة الجسد الذي قد تسوت بنيته ، واستوت آلات قواه ، وتم تركيب طبقات عينه ، غير أنه ما نفخ فيه الروح : فلا نور لعينه . فإذا كان الإنسان بهذه المثابة من الطمس ، فنفخ فيه روح الايمان ، فأبصرت عينه بنور الايمان الأشياء ، فلا يتمكن له إدخال الشكوك عليه جملة ورأسا : فإنه ما لعينه نور سوى نور الايمان ، والضد لا يقبل الضد ، فما له نور في عينه يقبل به الشك والقدح فيما يراه . - وهكذا هي الأذواق ، وهذه فائدتها . ومتى لم يكن الايمان بهذه المثابة والفطرة بهذه المثابة ، وإلا فقليل أن يجيء منه ما جاء من الأنبياء والأولياء من الصدق بالالهيات .