« أنبئوني بأسماء هؤلاء » - يعنى الصور التي تجلى فيها الحق ، - « إن كنتم صادقين » في قولكم : « نسبح بحمدك » . وهل سبحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجليات التي أتجلاها لعبادي ؟ وإن كنتم صادقين في قولكم : « ونقدس لك » ذواتنا عن الجهل بك ، فهل قدستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجليات وما لها من الأسماء التي ينبغي أن تسبحونى بها ؟ فقالت الملائكة : « لا علم لنا إلا ما علمتنا » - فمن علمهم بالله أنهم ما أضافوا التعليم إلا إليه - تعالى - ، « إنك أنت العليم » بما لا يعلم ، « الحكيم » بترتيب الأشياء مراتبها ، فأعطيت هذا الخليفة ما لم تعطنا مما غاب عنا ، فلو لا أن رتبة نشأته تعطى ذلك ما أعطت الحكمة أن يكون له هذا العلم الذي خصصته به دوننا ، وهو بشر .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 284
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨٤