أو حجاب بشريته مطلقا : فيكلمه ( الله ) في الأشياء كما كلم موسى « من جانب الطور الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة : أن - يا موسى ! - إني أنا الله » - فوقع الحد بالجهة وتعيين البقعة لشغله بطلب النار الذي تقضية بشريته : فنودي في حاجته لافتقاره إليها . - والله قد أخبر أن « الناس فقراء إلى الله » - فتسمى الله في هذه الآية باسم كل ما يفتقر إليه ، غيرة إلهية أن يفتقر إلى غير الله . - فتجلى الله له ( أي لموسى ) في عين صورة حاجته ، فلما جاء إليها ناداه منها . فكان ( موسى ) ، في الحقيقة ، فقره إلى الله ، والحجاب وقع بالصورة التي وقع فيها التجلي .
فلو لا ما ناداه ( الله من عين حاجته ) ، ما عرفه ( موسى في حقيقة دعوته ! ) وفي مثل هذا يقع التجلي الإلهي في الآخرة الذي يقع فيه الإنكار .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 281
مساهمون: ابن عربي
ص٢٨١