فالأزل لا يقبل السؤال عن العلل وإن ذلك لا يصدر إلا من جاهل بالله .
( علم القدر هو المعلوم المجهول )
( 169 ) فالسبب الذي لأجله طوى علم القدر هو أن له نسبة إلى ذات الحق ونسبة إلى المقادير . فعز أن يعلم عز « الذات » ، وعز أن يجهل لنسبة المقادير . فهو المعلوم المجهول ! فاعطى التكليف في العالم ، فاشتغل العالم بما كلفوا ، ونهوا عن طلب العلم بالقدر . ولا يعلم ( القدر ) إلا بتقريب الحق وشهوده شهودا خاصا لعلم هذا المسمى قدرا . فأولياء الله وعباده لا يطلبون علمه للنهي الوارد عن طلبه ، فمن عصى الله وطلبه من الله - وهو لا يعلم بالنظر الفكري ، فلم يبق إلا أن يعلم بطريق الكشف الإلهي - والحق لا يقرب من عصاه بمعصية ، وطالب هذا العلم قد عصاه في طلبه : فلا ينال ( علم القدر ) من طريق الكشف ، وما ثم طريق آخر يعلم به علم القدر ، ولهذا كان مطويا عن الرسل فمن دونهم .