هل ثم من يعلم علم القدر أم لا ؟ قلنا : لا ! ولكن قد يعلم سره وتحكمه في الخلائق ، وقد أعلمنا به فعلمناه - بحمد الله ! - . فان مظاهر الحق في أعيان الممكنات ، المعبر عنها بالعالم ، هي آثار القدر ، وهي علامة على وجود الحق ، ولا دليل أدل على الشيء من نفسه : فلم يعلم الحق بغيره ، بل علم بنفسه . ونسبة الوجود إلى هذه الأعيان قد قلنا : إن ذلك أثر القدر ، فيعلم القدر باثره ويعلم الحق بوجوده . وذلك لأن القدر نسبة مجهولة خاصة ، والحق وجود ، فيصح تعلق العلم بالحق ، ولا يصح تعلق العلم بالقدر . فان علمنا بظهور المظهر في العين هو عين علمنا بالحق ، والقدر مرتبة بين الذات وبين الحق ، من حيث ظهوره لا يعلم أصلا ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 229
مساهمون: ابن عربي
ص٢٢٩