قد توضأ وصلى ، فلما ذا نطلق عليه اسم الفسوق في حال عبادته ؟ وأين حسن الظن من سوء الظن به فيه ؟ والمستقبل فلا علم لنا به فيه ، والماضي لا ندري ما فعل الله فيه ، والحكم لوقت الطاعة التي هو عليها ، متلبس بها .
فحسن الظن أولى بالعبد ، إذا كان ولا بد من الفضول .
( 338 ) ولقد أخبرني من أثق به في دينه ، عن رجل فقيه متكلم ، مسرف على نفسه . قال لي : « دخلت عليه في مجلس تدار فيه الخمر ، وهو يشرب مع الجماعة . ففرغ النبيذ . فقيل له : نفذ إلى فلان يجيء إلينا بنبيذ . فقال : لا أفعل ! فانى ما أصررت على معصية قط . وإن لي بين الكاسين توبة ، ولا أنتظره ( - الكأس الثاني . . . ) فإذا حصل في يدي أنظر : - هل يوفقني ربى فاتركه ، أو يخذلني فاشربه ، . - فهكذا هم العلماء - رحمه الله ! - . مات هذا العالم وفي قلبه حسرة من كونه لم يلقني ، واجتمعت به
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 342
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٢