شديدا وأظهر الله لي منها حرجا وغيظا ، بحيث لم أقدر على أن أبرح من موضعي ذلك . وتسترت بالحجر ليقع الضرب منها عليه ، جعلته كالمجن الحائل بيني وبينها .
( 288 ) وأسمعها - والله ! - وهي تقول لي : « تقدم حتى ترى ما أصنع بك ! كم تضع من قدرى ، وترفع من قدر بني آدم ، وتفضل العارفين على ! وعزة من له العزة ! لا تركتك تطوف بي ! » ( 289 ) فرجعت مع نفسي ، وعلمت أن الله يريد تأديبي . فشكرت الله على ذلك ، وزال جزعي الذي كنت أجده . وهي - والله ! - فيما يخيل لي ، قد ارتفعت عن الأرض بقواعدها ، مشمرة الأذيال كما يتشمر الإنسان إذ أراد أن يشب من مكانه ، يجمع عليه ثيابه . هكذا خيلت لي :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 296
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٦