تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( واقعة الغدير ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأعمال المرغّب فيها . على أنّ المثوبة واقعة تجاه حقائق الأعمال ومقتضياتها الطبيعيّة ، لا ما يعروها من عوارض كالوجوب والندب حسب المصالح المقترنة بها ؛ فليس من المستحيل أن يكون في طبع المندوب - في ماهيّات مختلفة ، أو بحسب المقارنات المحتفّة به في المتّحدة منها - ما يوجب المزيد له . ويقال في المقام : إنّ ترتّب المثوبة على العمل إنّما هو بمقدار كشفه عن حقيقة الإيمان ، وتوغّله في نفس العبد . وممّا لا شكّ فيه أنّ الإتيان بما هو زائد على الوظائف المقرّرة من الواجبات وترك المحرّمات من المستحبّات والتجنّب عن المكروهات أكشف عن ثبات العبد في مقام الامتثال ، وخضوعه لمولاه ، وحبّه له ، وبه يكمل الإيمان ، ولم يزل العبد يتقرّب به إلى المولى سبحانه حتّى يحبّه ؛ كما ورد فيما أخرجه البخاري في صحيحه « 1 » عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قال : ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي بها . . . » . بل من الممكن أن يقال : إنّه ليس في نواميس العدل ما يحتّم ترتيب أجر على إقامة الواجب وترك المحرّم ، زائدا على ما منح به من الحياة والعقل والعافية ومؤن الحياة ، ومعدّات العمل ، والنجاة من النار في الآخرة ، بل إنّ كلّا من هاتيك النعم الجزيلة يصغر عنه صالحات العبد جمعاء ، وليس هناك إلّا الفضل .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 9 : 214 [ 5 / 2384 ، ح 6137 ] .