قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . فقال عمر بن الخطّاب : بخّ بخّ لك يا ابن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم ؛ فأنزل اللّه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
. ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب ، كتب له صيام ستين شهرا ، وهو أوّل يوم نزل جبريل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة .
واعلم : أنّ رجال هذا الحديث كلّهم ثقات ، وبلغت ثقتهم من الوضوح حدّا لا يسع معه أيّ محوّر للقول أو متمحّل في الجدل أن يغمز فيها ، فتلك معاجم الرجال حافلة بوصفهم بكلّ جميل .
ولابن كثير في تاريخه « 1 » شبهة في تدعيم إنكاره للحديث ؛ وهي حسبان :
أنّ ما فيه من أنّ صوم يوم الغدير يعدل ستّين شهرا يستدعي تفضيل المستحبّ على الواجب ؛ لأنّ الوارد في صوم شهر رمضان كلّه أنّه يقابل بعشرة أشهر ، وهذا منكر من القول باطل .
ويقال في دحض هذه المزعمة بالنقض تارة ، وبالحلّ أخرى :
أمّا النقض : فبما جاء من أحاديث جمّة لا يسعنا ذكر كلّها بل جلّها « 2 » ، ونقتصر منها على عدّة أحاديث ؛ وهي :
1 - حديث « من صام رمضان ثمّ أتبعه بستّ من الشوّال فكأنّما صام الدهر » . أخرجه « 3 » مسلم بعدّة طرق في صحيحه ؛ وأبو داود في سننه .
2 - كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر بصيام الأيّام البيض « 4 » : ثلاث عشرة وأربع
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 5 : 214 [ 5 / 233 ، حوادث سنة 10 ه ] .
( 2 ) - راجع نزهة المجالس 1 : 151 - 158 ؛ وص 167 - 176 .
( 3 ) - صحيح مسلم 1 : 323 [ 2 / 524 ، ح 204 ، كتاب الصيام ] ؛ سنن أبي داود 1 : 381 [ 2 / 324 ، ح 2433 ] .
( 4 ) - [ سبب تسمية هذه الأيام الثلاثة بالأيام البيض هو أنّ هذه الليالي تكون بيضاء لشدّة نور الهلال ، وتقدير ذلك : « أيام الليالي البيض » ؛ انظر منتهى المطلب 2 / 609 ، طبع قديم ] .