( 124 ) فان أصل الألوان البياض والسواد ، وما عداهما من الألوان فبرازخ بينهما ، تتولد من امتزاج البياض والسواد : فتظهر الغبرة ، والحمرة .
والخضرة ، إلى غير ذلك من الألوان . فما قرب للبياض ، كانت كمية البياض فيه أكثر من كمية السواد . وكذلك ( الحكم ) في الطرف الآخر .
وجاءت السنة ، في حديث حذيفة ، بالحمرة دون البياض ، فقال : « هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع » . وهو محتمل . - والبياض المذكور في القرآن ليس محتملا . فرجحنا ( الفجر ) الأبيض على ( الفجر ) الأحمر بوجهين قويين : القرآن ، وعدم الاحتمال .
( 125 ) واعتبارهما : حكم الايمان - وهو الأبيض - فإنه مخلص لله ، غير ممتزج . والأحمر للنظر الاجتهادى ، وهو حكم العقل . ونظر العقل ممتزج بالحس من طريق الخيال ، لأنه يأخذ عن الفكر ، عن الخيال ، عن الحس : إما بما يعطيه ( الحس ) ، وإما بما تعطيه القوة المصورة . وهو قاطع بما يعطيه ، إلا أنه
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 135
مساهمون: ابن عربي
ص١٣٥