فبين ( الرسول ) ب « الريان » أنهم ( أي الصائمين ) حازوا صفة كمال في العمل ، إذ قد اتصفوا بما لا مثل له ، كما تقدم . وما لا يماثل هو الكامل على الحقيقة .
فالصائمون من العارفين هنا ( أي في الدنيا ) دخلوه ( سرا ) ، وهناك ( في الآخرة ) يدخلون منه على علم من الخلائق أجمعين .
( مباحث الصوم ومسائله إجمالا )
( 86 ) فلنذكر - إن شاء الله ! - في هذا الباب أحكام الصوم المشروع .
وتوابعه ، ولواحقه ، وأنواعه ، وواجبه ومندوبه ، كما ذكرنا ، فيما تقدم من أخواته :
من زكاة وصلاة في العموم والخصوص ، على طبقاتهم في ذلك . وله ، عندنا ، مراتب : أولها الصوم العام المعروف ، الذي تعبدنا الله به ، وهو الصوم الظاهر في الشاهد ، على تمام شروطه . - فإذا فرغنا من الكلام على أحكام المسالة التي نوردها في ذلك ، انتقلنا إلى الكلام ، بلسان الخواص وخلاصتهم ، على صوم النفس بما هي آمرة للجوارح . وهو إمساكها عما حجر عليها في مسألة مسألة ، وارتفاعها عن ذلك ، وعلى صوم القلب الموصوف ب « السعة » للنزول الإلهي ، حيث قال تعالى : « وسعني قلب عبدي » . فنتكلم على