تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فهذه الصفة له باقية . وإن ظهر بنعت إلهي في وقت فليس له فيه بقاء ، وإنما بقاؤه فيما قلناه . ولهذا قال الصاحب ، لما اتصف في ليلته بالقيوم ، قال : » تخوفنا أن يفوتنا الفلاح « - وهو أن ينقضي زمان الليل وما عرفنا نفوسنا ، إذ في معرفتنا بها معرفة ربنا . لكنهم ما فاتهم الفلاح - بحمد الله ! - بل أشهدهم الله نفوسهم بالغذاء ليشهدوا أن القومية له ( - تعالى - ) ذاتية ، وقيومية العبد إنما هي بامداد ما يتغذى به . ولهذا قال ص : » حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه « - فجعل القيومية للغذاء وإن كان هو القائم بها . ( 488 ) فكأنه ( أي الصاحب ) يقول : » وإن تلبسنا بالتماس هذه الليلة من الاسم « الوتر » - تعالى - فلم يغننا ذلك الالتماس عن حظوظ نفوسنا التي بها بقاؤنا ، وهو التغذي . فان التماسنا لها إنما هو لما ينالنا من خيرها في دار البقاء ، فما التمسناها بالعبادة إلا لحظ نفسي نبقى به في الدار الآخرة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 444 | ابن عربي