( أي الصوم ) لا بقاء له فان الصوم لله . ألا تراه يزول حكمه عن الصائمين بزوال الدنيا ؟ فهو ( أي الصائم ) في الآخرة يأكل ويشرب بما أسلف في أيام الصوم ، وهي » الأيام الخالية « - يعنى الماضية . قال تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * - أيام الصوم في الدنيا .
والآخرة دار بقاء ، و » أكلها دائم وظلها « . . والسحور أكلة غذاء . - فنبه ( قول هذا الصاحب ) أن الإنسان في بقائه آكل لا صائم .
فهو متغذ بالذات ، صائم بالعرض . فالغذاء باق . سماه فلاحا ، أي بقاءً .
( قيومية الرب وقيومية العبد )
( 487 ) وهو ( أي السحور ) من السحر . والسحر له وجهان كما ذكرنا :
وجه إلى الليل ووجه إلى النهار . وهو الوقت الذي بين الفجرين . كذلك الإنسان له البقاء الذي هو الفلاح ، وهو السحور في مقامه الذي هو فيه . فله وجه إلى الواجب الوجود لنفسه ، ووجه إلى العدم . لا ينفك عن ذلك في أي حالة كان ، من وجود أو عدم . ولذلك سمى ممكنا ، ودخل في جملة الممكنات