لأنهم لها خلقوا ، وهي دائمة ، والساكن فيها دائم لكونه مخلوقا لها .
( الله هو الخير المحض الذي لا شر فيه والوجود الذي لا عدم يقابله )
( 466 ) فتحقق ما ختمنا به هذا الصوم من سبق الرحمة وغلبتها صفة الغضب . والله جل وأعلى أن لا يكون له في كل منزل تجل ! وهو - تعالى - الخير المحض الذي لا شر فيه ، والوجود الذي لا عدم يقابله . والوجود رحمة مطلقة في الكون ، والعذاب شيء يعرض لأمور تطرأ وتعرض . فهو عرض لعارض .
والعوارض لا تتصف بالدوام ، ولو اتصفت ( بالدوام ) ما كانت عوارض .
وما هو عارض قد لا يعرض . فلهذا يضعف القول بتسرمد العذاب . فان الرحمة شملت آدم بجملته ، وكان حاملا لكل بنيه بالقوة . فعمت الرحمة الجميع إذ لا تحجير ، ولا كان يستحق أن يسمى آدم مرحوما وفيه من لا يقبل الرحمة .
والحق يقول : * ( فَتابَ عَلَيْه ِ وهَدى ) * - أي رجع عليه بالرحمة ، وبين له أنه رجع عليه بها ، فعمته . ولله الحمد ! والله عند حسن ظن عبده به .