تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بموسى ، في صوم الخميس ، الرحمة التي أرسل بها للعالمين . وهما في حال لا يأكلان ولا يشربان فيه لأنهما قد فارقا الحياة الدنيا ، وما هما في عالم النشء الجسمي الذي يطلب الغذاء ، بل هما في برزخ لا غذاء فيه بين النشأتين . فأراد ص ، لما وقعت بينه وبينهما المشاركة فيما ذكرناه ، أن يتلبس في هذين اليومين اللذين يجتمع معهما فيهما ، بترك الطعام والشراب موافقة لهما ، ليتفرغ - ص - لتحصيل ما أداه إلى الاجتماع بهما في هذين اليومين وجعله صوما دون أن يعتبره امتناعا من الغذاء فحسب ، حتى يكون تركه ذلك عملا مشروعا . فتلبس بصفة هي للحق ، وهو الصوم . فصامهما ليعرض عمله على رب العالمين في ذينك اليومين ، وهو متلبس بصفة الحق إذ كان الصوم له .

( فساد العلامة إنما هو من طرو الشبهة عليها في النظر العقلي )

( 393 ) ولما كان الصوم بالنسبة إلى العباد يدخله الفساد لما كان قابلا لذلك ، ويقبل الصلاح أيضا ، - كان العرض « على رب العالمين » ، لا على اسم غيره . و « الرب » هو المصلح ، فيصلح ما دخل في هذا الصوم من