الإجابة إلى ذلك . وجعله ب « إلى » في قوله : « إلى الله » . وهو حرف غاية ، وهو انتهاء المطلوب . فتضمن حرف « إلى » أن المدعو لا بد أن يكون له سعى من نفسه « إلى الله » . فان مشى في الظلمة فإنه لا يبصر مواقع التهلكة في الطريق ، فتحول بينه وبين الوصول إلى الله الذي دعاه ( النبي ) إليه :
بحفرة يقع فيها ، وبئر يتردى فيها ، أو شجرة ، أو حائط يضربه في وجهه فيصرفه عن مطلوبه ، أو الطريق الموصلة إليه ( - تعالى ! - ) يضل عنها لعدم التمييز في الطرق . فان هذه كلها كالشبه المضلة للإنسان في نظره ، إذا أراد القرب من الله بالعلم من حيث عقله ، وافتقر إلى نور يكشف به ما يصده عن مطلوبه ، ويحرمه الوصول إليه لما دعاه .
( 380 ) فجعل الحق شرعه « سراجا منيرا » - يتبين لذلك المدعو بالسراج الطريق الموصلة إلى من دعاه إليه . فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً . وداعِياً إِلَى الله بِإِذْنِه ِ ) * - أي بأمره ، لم يكن ذلك من نفسك ، ولا من عقلك ونظرك ، - * ( وسِراجاً مُنِيراً ) * - أي يظهر به للمدعو ما يمنعه من الوصول ، فيجتنبه على بصيرة . كما قال :
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 343
مساهمون: ابن عربي
ص٣٤٣