بهم . فلم يجدوا في أذهانهم ولا في طبقات أحوالهم ما يذهلهم . فجاء سرا في رحمة حجاب هذه الآية . وهذا غاية نزول الحق إلى عباده في مقام الرحمة لهم . ثم استدرجهم قليلا قليلا بمثل : * ( وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * و * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ . الله الصَّمَدُ ) * وقوله : * ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الله يَرى ) * إلى أن تقوت أنوار بصائرهم بالمعرفة بالله ، وأنسوا به قليلا قليلا . إلى أن يتجلى لهم في المعرفة النزيهة ، التي لو تجلى لهم فيها ، في أول الحال ، لهلكوا من ساعتهم .
فقال - عز من قائل ! - : * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * .
فقبلوه ، ولم ينفروا منه ، ونسوا حال « ليس كمثله شيء » . فكان بقاؤهم ، في ذلك المقام ، يقطع الياس لرفع المناسبة من جميع الوجوه .
( أهل الميت وأهل الغائب )
( 294 ) ألا ترى أهل الميت تنقطع وحشتهم من ميتهم ، لأنهم لا يرجون لقاءه في الدنيا ، فلا يبقى لهم حزن . وأهل الغائب ليس كذلك : فإنهم لم ييأسوا من لقائه وكتبه ، وأخباره ترد عليهم مع الآنات إلى وقت اللقاء عند