أم لا ؟ فعندنا الإثم متعلق به ولو حصل له العلم الصحيح بأنه في يوم يجوز له الإفطار فيه ، ولم يتلبس بالسبب . فإنه ما شرع له الفطر إلا مع التلبس بالحال الذي تسمى به ( المرأة ) حائضا ، أو ( يسمى به الرجل ) مريضا أو مسافرا ، في اللسان الظاهر . هذا مذهب المحققين من أهل الله ، وهو مذهبنا في مثل هذه المسالة . والحكم في صاحبها لله : إن شاء عفا ، وإن شاء آخذ ، فضلا وعدلا .
إلا إن كان حاله ممن قد أعلم بما يقع منه من الجرائم مشاهدة وكشفا . ومن اطلاعه على المقدور عليه ، اطلاعه أنه غير مؤاخذ بذلك عند الله . فإن لم يطلع فلا يبادر ، ولا يكن له تعمل في ذلك ما لم يعلم علم الله فيه . فان علم أنه مؤاخذ ولا بد ، فيعلم أن الله قد راعى حكم الظاهر في العموم ، فيتهيا لقضاء الله النافذ فيه . وهذا ، عندنا ، ليس بواقع أصلا ، وإن كان جائزا عقلا .
( حوار الله مع إبليس )
( 253 ) قيل لإبليس : لم أبيت عن السجود ؟ - قال : يا رب ! لو أردت منى السجود لسجدت . - قال له : متى علمت أنى لم أرد منك السجود : بعد حصول الاباية والمخالفة ، أو قبل ذلك ؟ - فقال : يا رب ! بعد وقوع الاباية علمت . - فقال ( الرب ) : بذلك آخذتك !