تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولا سيما وقد رأينا خفيف الحد ، في أشد الجنايات ضررا في العالم . فلو أريد الزجر لكانت العقوبة أشد فيها . وبعض الكبائر ما شرع ( الله ) فيها حدا . ولا سيما والشرع في بعض الحدود في الكبائر التي لا تقام ( تلك الحدود ) إلا بطلب المخلوق ، وإن أسقط ( المخلوق ) ذلك سقطت ( الحدود ) . والضرر بإسقاط « الحد » في مثله ، أظهر ( من أن يذكر ) . كولى المقتول إذا عفا ، فليس للإمام أن يقتله ( - أي القاتل ) . وأمثال هذا من الخفة والاسقاط . فيضعف قول من يقول : « وضعت الحدود للزجر » .

( سبب وضع « الحدود » وإسقاطها وتخفيفها وتشديدها )

( 237 ) ولو شرعنا نتكلم في سبب وضع « الحدود » وإسقاطها في أماكن ، وتخفيفها في أماكن ، وتشديدها في أماكن ، - لأظهرنا في ذلك أسرارا عظيمة . لأنها تختلف باختلاف الأحوال التي شرعت فيها . والكلام فيها يطول . وفيها إشكالات : مثل السارق والقاتل . وإتلاف النفس أشد من إتلاف المال . وإن عفا ولى المقتول ، لا يقتل قاتله . وإن عفا رب المال المسروق ، أو وجد عند السارق عين المال فرد على ربه ، ومع هذا