كان ( صاحب الواقعة ) متوسط الحال في المال ، ويتضرر بالإخراج أكثر مما يشق عليه الصوم ، أمر بالعتق أو الإطعام . وإن كان الصوم عليه أشق أمر بالصوم .
( الذي ينبغي أن يقدم إنما هو رفع الحرج )
( 235 ) ومن رأى أن الذي ينبغي أن يقدم في ذلك ما يرفع الحرج ، فإنه - تعالى ! - يقول : * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ من حَرَجٍ ) * ، - فيكلف ( صاحب الواقعة ) من الكفارة ما هو أهون عليه . - وبه أقول في الفتيا ، وإن لم أعمل به في حق نفسي لو وقع منى ، إلا أن لا أستطيع .
فان الله « لا يكلف نفسا إلا وسعها وما آتاها . سيجعل الله بعد عسر يسرا » - وكذلك فعل ! فإنه قال : * ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) * - فاتى بعسر واحد ويسرين معه ! فلا يكون الحق يراعى اليسر في الدين ورفع الحرج ، ويفتي المفتى بخلاف ذلك .
( كون الحدود وضعت للزجر ما فيه نص من الله ورسوله )
( 236 ) فان كون « الحدود » وضعت للزجر ، ما فيه نص من الله ولا رسوله ، وإنما يقتضيه النظر الفكري ، وقد يصيب في ذلك وقد يخطئ .