فهذا أبلغ من حسن اعتقاده في الناس . وكان من الشيوخ الذين تحسب عليهم أنفاسهم ، ويعاقبون على غفلاتهم . ومات في عقوبة غفلة ذكرناها في « الدرة الفاخرة » عند ذكرى إياه فيها .
( اعتبار من فرق بين النذر والصوم المفروض )
( 208 ) وأما من فرق بين النذر والصوم المفروض ، فان النذر أوجبه الله عليه بإيجابه ، والصوم المفروض الذي هو رمضان ، أوجبه الله عليه ابتداء من غير إيجاب العبد . فلما كان للعبد في واجب النذر تعمل بإيجابه ، صام عنه وليه : لأنه عن وجوب عبد ، فينوب عنه في ذلك عبد مثله حتى تبرأ ذمته . والصوم المفروض ابتداء لم يكن للعبد فيه تعمل ، فالذي فرضه عليه هو الذي أماته ، فلو تركه صامه . « فكانت الدية على القاتل » . وقال تعالى فيمن خرج مهاجرا إلى الله ثم يدركه الموت :
* ( فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه ُ عَلَى الله ) * . - فالذي فرق كان فقيه النفس ، سديد النظر ، علاما بالحقائق . وهكذا حكمه في « الاعتبار »