قوله ( - تعالى ! - ) : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله ورَسُولَه ُ لَعَنَهُمُ الله ) * - أي أبعدهم . واللعنة ( هي ) البعد . وسببه وقوع الأذى منهم . فهو ( أي الجنب ) بعيد من الاسم « القدوس » . والصوم يوجب القرب من الله الذي « ليس كمثله شيء » . والصوم لا مثل له في العبادات ، فكما لا يجتمع القرب والبعد ، لا يجتمع الصوم والجنابة والأذى .
( الحكمة إعطاء كل ذي حق حقه )
( 164 ) ومن راعى أن الجنابة حكم الطبيعة - وكذلك الحيض - وقال : إن الصوم نسبة إلهية ، أثبت كل أمر في موضعه .
فقال : بصحة الصوم للجنب ، وللطاهرة من الحيض قبل الفجر إذا أخرت الغسل فلم تتطهر إلا بعد الفجر . وهو الأولى في الاعتبار ، لما تطلبه الحكمة من إعطاء كل ذي حق حقه . فان الحكيم - عز وجل ! - يقول : * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى ) * - أي بين . وأثنى الله بهذا القول لما حكاه عن