تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فيها قطع فضة بين كبير وصغير ، فأخذ يفتش فيها بيده ، وذلك الرجل الصالح ينظر إليه . ثم رد وجهه إلى وقال لي : « ( أ ) تعلم على ما يبحث هذا المتصدق ؟ » . - قلت : « لا ! » قال : « على قدر منزلته عند الله ! فإنه يعطى من أجل الله ، فإذا رأى قطعة كبيرة يعدل عنها ويقول : « ما تساوى عند الله هذا القدر ! » إلى أن عمد إلى أصغر قطعة وجدها ، فأعطاها السائل فقال ذلك الصالح : « هذه قيمتك عند الله ! »

( كل شيء محتقر في جنب الله )

( 709 ) ألا كل شيء محتقر في جنب الله ! لكن ، هنا كرم إلهي يستند إلى غيرة إلهية . وذلك أن الناس ، يوم القيامة ، ينادى مناد فيهم من قبل الله : « أين ما أعطى لغير الله ؟ » - فيؤتى بالأموال الجسام ، والعقار ، والأملاك . ثم يقال : « أين ما أعطى لوجهي ؟ » - فيؤتى بالكسر اليابسة ، والفلوس ، وقطع الفضة المحقرة ، والخلع من الثياب . فغار الحق لذلك أن يعطى لوجهه ، من نعمته ، مثل ذلك . فأخذ الصدقة بيده ورباها حتى صارت مثل جبل أحد ، أكبر ما يكون . فيظهرها له على رؤوس الأشهاد ، ويحقر ما أعطى لغير وجه الله ، فيجعله هباء منثورا . -
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 478 | ابن عربي