إلا لعلم له في ذلك وإن لم يطلع عليه ، لا لأجل الإخلاص والجهر ، إذ الجهر والسر قد تساويا في حق هؤلاء : في المعطى والآخذ . ومن هذا الباب قوله : « من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي . ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم . » - الحديث .
( اعتبار الاعلان في الصدقة )
( 712 ) وأما صاحب الاعلان بالصدقة ، فليس هذا مشهده ، ولا أمثاله .
وإنما الغالب على قلبه وبصره مشاهدة الحق في كل شيء . فكل حال عنده إعلان بلا شك . ما يشهد غير هذا . فيعلن بالصدقة ، كما يذكره في الملإ . فان من ذكره في الملإ ، فقد ذكره في نفسه فان ذكر النفس متقدم بلا شك ، وما كل من ذكره في نفسه ، ذكره في ملأ : فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي ، لها مرتبة تفوت صاحب ذكر النفس ، فان ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين . فهو سر بكل وجه . - فصدقة الاعلان تؤذن بالاقتدار الإلهي ، فعمن يخفيها أو يسرها ، وهو الظاهر ( - سبحانه ! - ) في المظاهر الامكانية ؟ وهذه كانت طريقة شيخنا أبى مدين . وكان يقول : « قل : الله ثم ذرهم » ، - « أغير الله تدعون ؟ » . - وقد يعلن بها ( - بالصدقة ) للتأسي ، وراثة نبوية .