- فقال : بما ذا فضلتموه ؟ - فقالوا : لأنه تصدق بأكثر مما تصدق به صاحبه . - قال : حسن ! ولكن نقصكم روح المسالة ، وغاب عنكم . -
قيل له : وما هو ؟ - قال : فرضناهما على التساوي في المال . فالذي تصدق بالأكثر كان دخوله إلى الفقر أكثر من صاحبه . ففضل بسبقه إلى جانب الفقر ! »
( الصوفية لا يقفون مع الأجور ولكن مع الحقائق )
( 592 ) وهذا لا ينكره من يعرف المقامات والأحوال . فان القوم ما وقفوا مع الأجور ، وإنما وقفوا مع الحقائق والأحوال ، وما يعطيه الكشف . وبهذا فضلوا على علماء الرسوم . - ولو تصدق ( صاحب العشرة ) بالكل ، وبقي على أصله لا شيء له ، - كان أعلى . فنقصه من الدرجة والذوق على قدر ما تمسك به .
( 593 ) ألا ترى ما قاله شيخنا أبو العباس السبتي - رحمه الله - في المحتضر يوصى بالثلث ؟ فان المحتضر ما يملك من المال إلا الثلث ، فخرج عما يملك ، وما أبقى شيئا . وأجاز له الشارع أن يتصدق بالثلث كله الذي يملكه . وهو محمود في ذلك شرعا . فلقي الله فقيرا على حكم الأصل :