تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
والنفس غير « مؤاخذة بالهم ما لم تعمل » ما همت به بالجوارح . والنفس الحيوانية مساعدة بذاتها ، مع كونها ، من وجه ، مجبورة . فلا عمل للنفوس إلا بهذه الأدوات ولا حركة ، في عمل للأدوات ، إلا بالأغراض النفسية . فكما كان العمل بالمجموع ، وقع العذاب بالمجموع . ثم تفضي عدالة الأدوات ، في آخر الأمر ، إلى سعادة المؤمنين ، فيرتفع العذاب الحسي .

( ارتفاع العذاب ، في آخر الأمر ، عن أهل الايمان )

( 396 ) ثم يقضى حكم الشرع ، الذي « رفع عن النفس ما همت به » . فيرتفع ، أيضا ، العذاب المعنوي عن المؤمن . فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسى على أحد من أهل الايمان . وبقدر قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل ، لوجود اللذة فيه -
« وأيام النعيم قصار ! »
- تكون مدة العذاب على النفس الناطقة والحيوانية الدراكة ، مع قصر الزمان المطابق لزمان العمل . -
« فان أنفاس الهموم طوال »
. - فما أطول الليل على أصحاب الآلام ، وما أقصره ، بعينه ، على أصحاب اللذات والنعيم ! فزمان الشدة طويل على صاحبه ، وزمان الرخاء قصير !