فان الأصل في الأشياء العدالة . لأنها عن أصل طاهر . والجرحة طارئة .
قال تعالى : * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * .
وقال : * ( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ ) * . وقال تعالى :
* ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ ) * . وقال تعالى : * ( وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أَبْصارُكُمْ ولا جُلُودُكُمْ ) * .
( 392 ) فهذا ، كله ، إعلام من الله لنا ، أن كل جزء فينا شاهد ، عدل ، زكى ، مرضى . وذلك بشرى خير لنا . « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » صورة الخير فيها . فان الأمر إذا كان بهذه المثابة ، يرجى أن يكون المال إلى خير ، وإن دخل ( العبد ) النار . فان الله أجل وأعظم وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا . وقد قال ( - سبحانه ! - ) : * ( إِلَّا من أُكْرِه َ وقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * .
( ارتباط النفس بالحواس والجوارح )
( 393 ) وقد ثبت حكم المكره في الشرع ، وعلم حد المكره الذي اتفق عليه ، والمكره الذي اختلف ( فيه ) . وهذه « الجوارح » من المكرهين ، المتفق عليهم أنهم مكرهون . فتشهد هذه الأعضاء ، بلا شك ، على النفس