الحكمة إذا جعلها في غير أهلها على الظن ، فهو أيضا مضيع لها ، والذي أعطيت له ليس باهل لها ، فضاعت عنده ، فيضيع بعض حقها . فيستدرك معطى الحكمة غير أهلها ما فاته ، بان ينظر في حال من ضاعت عنده الحكمة ، فيخاطبه بالقدر . الذي يليق به ، ليستدركه حتى يصير أهلا لها . ويضيع من حق الآخر على قدر ما نقصه من فهم الحكمة الأولى ، التي ضاعت عنده .
( من سئل علما فكتمه )
( 368 ) والحال ، فيما بقي من وجوه الخلاف ، في الاعتبار على هذا الأسلوب سواء . فمن قال بعموم قوله - ص - . « من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار » - فسأله من ليس باهل للحكمة ، فضاعت الحكمة ، - قال : « لا يضمن على الإطلاق » . ومن أخذ بقوله - ص - : « لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها » - قال : يضمن على الإطلاق .
وضمانها أنه يعطيه من الوجوه ، فيما سأله ، ما يليق به ، وإن لم يصح ذلك في نفس الأمر : كالأينية فيمن لا يتصف بالتحيز .