* ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ ! ) * - ولم يخص به شخصا من شخص ، بل الظاهر أنه يريد من خالف أمره وعصاه مطلقا ، لا من أطاعه ، - * ( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) * - فنبه الغافل عن صفة الحق ، التي هي « كرمه » : فإنه من كرمه أوجده ، ولهذا قال له : * ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ! ) * . -
( 18 ) يقول له ( - سبحانه ! - ) : بكرمه أوجدك ( يا أيها الإنسان ! ) ليقول له العبد : « يا رب ! كرمك غرني ! » . فقد يقولها لبعض الناس ، هنا ، في خاطره وفي تدبره عند التلاوة ، فيكون ( ذلك ) سبب توبته ، وقد يقولها في حشره ، وقد يقولها له وهو في جهنم . فتكون سببا في نعيمه حيث كان . فإنه ( - سبحانه ! ) ما يقولها له إلا في الوقت الذي قد شاء أن يعامله بصفة « الكرم » و « الجود » . فان « رحمته سبقت غضبه » . و « رحمة الله وسعت كل شيء » - منة ، واستحقاقا ، وبالأصل
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 58
مساهمون: ابن عربي
ص٥٨