« وشكرت له » : فيه وجهان : الوجه الواحد ، أن يكون مثل « شكرته » ، والوجه الثاني ، أن يكون الشكر من أجله . فإذا كان الشكر من أجله ، يقول له - سبحانه ! - : اشكر من أولاك نعمة من عبادي من أجلى ! ليكون شكره للسبب عين شكره لله . فإنه شكره عن أمره ، وجعل المنعم ، هنا ، نائبا عن ربه . وطاعة النائب ( هي ) طاعة من استخلفه . - * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * . - فلهذا قال سبحانه : * ( واشْكُرُوا لِي ) * ، ولم يقل : « واشكروني » - ليعم الحالتين .
( 209 ) وقال في الوجهين : * ( اسْتَعِينُوا ) * في ذلك * ( بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ ) * .
كما أمر بالمعونة فيما يوجب الشكر - وهو الإحسان - بالانعام . فقال :
* ( وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ ) * - وهو الإحسان بالانعام ، - * ( والتَّقْوى ) * - أي اجعلوا ذلك وقاية ، وهي مناسبة للصلاة . فان « الصلاة » وقاية عن الفحشاء والمنكر ، ما دام العبد متلبسا بها . فان الله سمى نفسه بالواقي .
والصلاة واقية . والعبد متلبس بصلاته . وهي وقاية مما ذكرناه ، والله هو الواقي ! ( 210 ) فانظر ! ما أشرف حال الصلاة لمن نظر واستبصر ! فالسعيد
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 170
مساهمون: ابن عربي
ص١٧٠