من ثابر عليها ، وحافظ ، ودوام . - ومن شرفها أن الله ما علق الوعيد إلا بمن سها عنها ، لا فيها . فقال : - * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * - ولم يقل : « في صلاتهم » . فان العبد في صلاته بين مناج ومشاهد . فقد يسهو عن مناجاته لاستغراقه في مشاهدته ، وقد يسهو عن مشاهدته لاستغراقه في مناجاته ، مما يناجيه به من كلامه .
( الشك في الصلاة وجبره بسجدتي السهو )
( 211 ) ولما كان كلامه - سبحانه ! - مخبرا عما يجب له من صفات التنزيه والثناء ، ومخبرا عما يتعلق بالأكوان من أحكام ، وقصص ، وحكايات ، ووعد ، ووعيد ، - جال الخاطر في الأكوان لدلالة الكلام عليها . وهو مأمور بالتدبر في التلاوة . فربما استرسل في ذلك الكون ، لمشاهدته إياه فيه . فيخرج من كون ذلك الكون مذكورا في القرآن إلى عينه خاصة ، لا من كونه مذكورا لله ، على الحد الذي أخبر به عنه .