وليس ينال العين في غير مظهر
ولو هلك الإنسان من شدة الحرص
ولا ريب في قولي الذي قد بثثته
وما هو بالزور المموه والخرص
( العلم : مراتبه وأطواره )
( 28 ) اعلم - أيدك الله ! أن كل حيوان ، وكل موصوف بإدراك فإنه ، في كل نفس ، في علم جديد من حيث ذلك الإدراك . لكن الشخص المدرك قد لا يكون ممن يجعل باله أن ذلك علم . فهذا هو ، في نفس الأمر ، علم ، فاتصاف العلوم بالنقص ، في حق العالم ، هو أن الإدراك قد حيل بينه وبين أشياء كثيرة ، مما كان يدركها ، لو لم يقم به هذا المانع :
كمن طرا عليه العمى أو الصمم ، وغير ذلك .
( 28 - 1 ) ولما كانت العلوم تعلو وتتضع ، بحسب المعلوم ، لذلك تعلقت الهمم بالعلوم الشريفة العالية ، التي إذا اتصف بها الإنسان ، زكت نفسه وعظمت مرتبته . فأعلاها مرتبة ، العلم بالله . وأعلى الطرق إلى العلم بالله ، علم التجليات ، ودونها علم النظر . وليس ، دون النظر ، علم إلهي . وإنما هي عقائد ، في عموم الخلق ، لا علوم .