حتى يرى رجوع الآثار ، هل ترجع إلى أمر وجودي أو عدمي ؟ فلما نظر رأى أنه ليس الأسماء أعيانا موجودة ، وإنما هي نسب . فرأى مستند الآثار إلى أمر عدمي . . . ( 24 ) فقال المتهجد : قصارى الأمر أن يكون رجوعي إلى أمر عدمي ! فأمعن النظر في ذلك . ورأى نفسه مولدا من « قيام » و « نوم » . ورأى « النوم » رجوع النفس إلى ذاتها وما تطلبه . ورأى « القيام » حق الله عليه .
فلما كانت ذاته مركبة من هذين الأمرين ، نظر إلى الحق من حيث ذات الحق .
فلاح له أن الحق إذا انفرد بذاته لذاته لم يكن العالم ، وإذا توجه إلى العالم ، ظهر عين العالم لذلك التوجه . فرأى أن العالم ، كله ، موجود عن ذلك التوجه ، المختلف النسب . ورأى المتهجد ذاته مركبة من نظر الحق لنفسه دون العالم : وهو حالة « النوم » للنائم ، ومن نظره إلى العالم :
وهو حالة « القيام » ، لأداء حق الحق عليه . فعلم أن سبب وجود عينه ( هو ) أشرف الأسباب ، حيث استند ، من وجه ، إلى الذات ، معراة عن نسب الأسماء ،
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 74
مساهمون: ابن عربي
ص٧٤