لأداء حق النفس ، من أجل العين ، ولأداء حق النفس ، من جانب الله .
ولا تؤدى الحقوق إلا بالاسم « الحق » ومنه ، لا من غيره . فلهذا استند المتهجدون لهذا الاسم .
( المتهجد : ما خصوصيته ؟ )
( 21 ) ثم إنه ، للمتهجد ، أمر آخر ، لا يعلمه كل أحد . وذلك أنه لا يجيء ثمرة مناجاة ، التهجد ، ويحصل علومه ، إلا من كانت صلاة الليل له نافلة . وأما من كانت فريضته من الصلاة ناقصة ، فإنها تكمل من فرائض نوافله . فان استغرقت الفرائض نوافل العبد المتهجد ، لم تبق له نافلة ، وليس بمتهجد ، ولا صاحب نافلة . فلهذا لا يحصل له حال النوافل ، ولا علومها ، ولا تجلياتها . فاعلم ذلك !
( المتهجد : في نومه وقيامه )
( 22 ) فنوم المتهجد ، لحق عينه ، وقيامه ، لحق ربه . فيكون ما يعطيه الحق من العلم والتجلي ، في نومه ، ثمرة قيامه ، وما يعطيه من النشاط والقوة وتجليهما وعلومهما ، في قيامه ، ثمرة نومه . وهكذا جميع أعمال العبد ، مما افترض عليه . فتداخل علوم المتهجدين ، كتداخل ضفيرة الشعر . وهي من العلوم المعشوقة للنفوس ، حيث تلتف هذا الالتفاف ، فتظهر ، لهذا الالتفاف ، أسرار العالم الأعلى والأسفل ، والأسماء الدالة على الأفعال