تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وهما محمولان على « الوجوب » ، حتى تخرجهما عن مقام الوجوب قرينة حال ، وإن كان مذهبنا فيهما التوقيف . فتعين امتثال الأمر والنهى . وهذا أول أمر ظهر في العالم الطبيعي ، وأول نهى . ( 360 - ا ) وقد أعلمناك أن الخاطر الأول ، وأن جميع الأوليات لا تكون إلا ربانية . ولهذا تصدق ولا تخطئ أبدا . ويقطع به صاحبه . فسلطانه قوى . - ولما كان هذا أول أمر ونهى ، لذلك وقعت العقوبة عند المخالفة ، ولم يمهل . ( 361 ) فإذا جاءت الأوامر بالوسائط ، لم تقو قوة ( الأمر ) الأول . وهي الأوامر الواردة إلينا على ألسنة الرسل . وهي على قسمين . إما ثوان ، وهو ما يلقى الله إلى نبيه ، في نفسه ، من غير واسطة الملك . فيصل إلينا الأمر الإلهي ، وقد جاز على حضرة كونية ، فاكتسب منها حالة لم يكن عليها : فان الأسماء الإلهية تلقته في هذه الحضرة الكونية ، فشاركته باحكامها في حكمه . - وإما أن ينزل عليه ، بذلك الأمر ، الملك ، فيكون الأمر الإلهي قد جاز على على حضرتين من الكون : جبريل ومحمد ، أو أي نبي كان ، أو أي ملك كان . فيكون ( الأمر ، ) فعله وأثره ، في القوة ، دون الأول والثاني . فلذلك لم تقع المؤاخذة معجلة : فاما إمهال إلى الآخرة ، وإما غفران فلا يؤاخذ بذلك أبدا . وفعل الله ذلك رحمة بعباده .