( الرسالة والنبوة والولاية )
( 348 ) ثبت أن رسول الله - ص ! - قال : « إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدى ، ولا نبي . » الحديث بكماله . -
فهذا الحديث من أشد ما جرعت الأولياء مرارته ، فإنه قاطع للوصلة بين الإنسان وبين عبوديته . وإذا انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين عبوديته ، من أكمل الوجوه ، انقطعت الوصلة بين الإنسان وبين الله . فان العبد على قدر ما يخرج به عن عبوديته ، ينقصه من تقريبه من سيده ، لأنه يزاحمه في أسمائه . وأقل المزاحمة ، الاسمية . فأبقى علينا اسم « الولي » . وهو من أسمائه - سبحانه ! - . وكان هذا الاسم قد نزعه من رسوله ، وخلع عليه وسماه بالعبد والرسول . ولا يليق بالله أن يسمى بالرسول . فهذا الاسم ( هو ) من خصائص العبودية التي لا يصح أن تكون للرب . وسبب إطلاق هذا الاسم ، وجود الرسالة . والرسالة قد انقطعت . فارتفع حكم هذا الاسم بارتفاعها ، من حيث نسبتها أنها من الله .
( رسالة التبليغ والنقل )
( 349 ) ولما علم رسول الله - ص ! - أن في أمته من يجرع مثل هذا الكأس ، وعلم ما يطرأ عليهم في نفوسهم من الألم ، - لذلك