الطبيعية والروحانية ، وما أصلهما ؟ ومعرفة النشأتين : نشأة الدنيا ، ونشاة الآخرة . فهي ستة علوم لا بد من معرفتها .
( العبودة البشرية والقوى الإلهية )
( 345 ) ومن أسرارهم ، أنه ما منهم ( من ) شخص ، كمل له هذا المقام ، إلا ويوهب ست مائة قوة إلهية ، ورثها من جده الأقرب لأبيه . فيفعل بها بحسب ما تعطيه : فان شاء أخفاها ، وإن شاء أظهرها ، والإخفاء أعلى . فان « العبودة » إنما تأخذ من « القوى » ما تستعين بها على أداء حق ، أو أمر سيدها ، لثبوت حكم عبوديتها . فكل قوة تخرجه عن هذا الباب ، بالقصد ، فليس هو مطلوبا لرجال الله . فإنهم لا يزاحمون « ذا القوة المتين » . فان الله ما طلب منهم أن يطلبوا العون منه إلا في عبادته . لا أن يظهروا بها ملوكا ، أربابا كما زعمت طائفة من أهل الكتاب ، ممن اتخذوا عيسى ربا .
قالوا : « إن محمد يطلب منا أن نعبده كما عبدنا عيسى . » فانزل الله تعالى :
* ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله ولا نُشْرِكَ به شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً من دُونِ الله ) * .