تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فان الباطل زهوق ، لا ثبات له . ثم يخبر في كلامه عن أمور مناسبة للسورة ، التي يريد معارضتها ، بأمور تناسبها في الألفاظ ، مما لم تقع ولا كانت . فهي باطل . والباطل ، عدم . والعدم لا يقاوم الوجود . والقرآن ، إخبار عن أمر وجودي ، حق في نفس الأمر . فلا بد أن يعجز المعارض عن الإتيان بمثله . فمن التزم الحق في أفعاله وأقواله وأحواله ، فقد امتاز عن أهل زمانه ، وعن كل من لم يسلك مسلكه . فأعجز من أراد التصور على مقامه من غير حق .

( أبو عبد الله الغزال وشيخه ابن العريف )

( 342 ) ومن أسرارهم ، أيضا ، علم الطبائع وتأليفها وتحليلها ، ومنافع العقاقير . يعلم ذلك منها كشفا . - خرج شيخنا أبو عبد الله الغزال ، كان بالمرية - رحمة الله ! - في حال سلوكه ، من مجلس شيخه أبى العباس بن العريف . وكان ابن العريف أديب زمانه . فهو ( أي أبو عبد الله الغزال ) بالاحرش ، بطريق الصمادحية ، إذ رأى أعشاب ذلك المرج ، كلها تخاطبه بمنافعها . فتقول له الشجرة أو النجم : « خذني ! فانى أنفع لكذا ، وأدفع من المضار كذا . » حتى ذهل وبقي حائرا من نداء كل شجرة منها ، تحببا له وتقربا منه . ( 342 - ا ) فرجع إلى الشيخ ، وعرفه بذلك فقال له الشيخ : « ما لهذا خدمتنا . أين كان منك الضار ، النافع ، حين قالت لك