المربوط إدراكها بها ، من كونها بصرا ، ولا غير ذلك ، بقول الله ، بل بجعلنا .
فيدرك ( الإنسان ) جميع العلوم ، كلها ، بحقيقة واحدة من هذه الحقائق ، إذا شاء الحق . فلهذا قلنا : » عرض لها إدراك ما لم تجر العادة بإدراكها إياه « .
فنعلم قطعا أنه - عز وجل ! - قد يكون مما يعرض لها أن تعلم وترى من * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * . وإن كانت الإدراكات لم تدرك شيئا إلا ومثله أشياء كثيرة من جميع المدركات .
( أولية الإدراك ونفى المثلية عن الله )
( 311 ) ولم ينف - سبحانه ! - عن إدراكه قوة من القوى التي خلقها إلا البصر فقال : * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) * - فمنع ذلك شرعا . وما قال :
» لا يدركه السمع ولا العقل ولا غيرهما من القوى ، الموصوف بها الإنسان « .
كما لم يقل ، أيضا : » إن غير البصر يدركه « . بل ترك الأمر مبهما .
وأظهر العوارض ، التي تعرض لهذه القوى ، في معرض التنبيه : أنه ربما وضع ذلك في رؤيتنا من » ليس كمثله شيء « . كما رأينا أول مرئى ، وسمعنا أول مسموع ، وشممنا أول مشموم ، وطعمنا أول مطعوم ، ولمسنا أول ملموس ، وعقلنا أول معقول : مما لم يكن له » مثل « عندنا ، وإن كان له » أمثال « في نفس الأمر .