كله ، إنما تعطيه حقيقة الممكن . فالممكنات أعطت هذه النسب . فافهم إن كنت ذا لب ونظر إلهي وكشف رحماني !
( ماخذ العلوم : مصادر المعرفة )
( 309 ) وقد قررنا في الباب الذي قبل هذا ، أن ماخذ العلوم من طرق مختلفة : وهي السمع والبصر والشم واللمس والطعم والعقل ، من حيث ضرورياته - وهو ما يدركه بنفسه من غير قوة أخرى - ومن حيث فكره الصحيح أيضا ، مما يرجع إلى طرق الحواس أو الضروريات والبديهيات لا غير . فذلك يسمى علما .
( 309 - ا ) والأمور العارضة ، الحاصل عنها العلوم ، أيضا ، ترجع إلى هذه الأصول ، لا تنفك عنها . وإنما سميت عوارض من أجل العادة ، في إدراك الألوان ، أن اللمس لا يدركها ، وإنما يدركها البصر : فإذا أدركها الأكمه باللمس - وقد رأينا ذلك - فقد عرض لحاسة اللمس ما ليس من حقيقتها ، في العادة ، أن تدركه . وكذلك سائر الطرق إذا عرض لها درك ما ليس من شأنها ، في العادة ، أن يدرك بها ، يقال فيه : عرض لها .
( المعرفة الغير العادية والاقتدار الإلهي )
( 310 ) وإنما فعل الله هذا ، تنبيها لنا ( على ) أنه ما ثم حقيقة - كما يزعم أهل النظر - لا ينفذ فيها » الاقتدار الإلهي « . بل تلك الحقيقة إنما هي بجعل الله لها على تلك الصورة ، وأنها ما أدركت الأشياء ،