( قلب الحقائق والمعجزات )
( 306 ) وأما في « قلب الحقائق » ، فلا خلاف بين العقلاء في أنه لا يكون .
ودل دليل العقل ، القاصر من فكره ونظره لا من جهة إيمانه وقبوله ، إذ لا أعقل من الرسل وأهل الله ، - ( على ) أن الأعيان لا تنقلب حقيقة في نفسها ، وأن الصفات والأعراض ، في مذهب من يقول إنها أعيان موجودة ، لا تقوم بأنفسها ، ولا بد لها من محل قائم بنفسه أو غير قائم بنفسه ، لكنه في قائم بنفسه ولا بد . ومثال الأول ، السواد مثلا - أو أي لون كان - ( فإنه ) لا يقوم إلا بمحل يقال فيه ، لقيام السواد به : أسود . ومثال الثاني ، كالسواد المشرق مثلا ، فالسواد هو المشرق فإنه نعت له . فهذا معنى قولي :
« أو غير قائم بنفسه ، لكنه في قائم بنفسه » .
( 306 - ا ) وهذه مسألة خلاف بين النظار : هل يقوم المعنى بالمعنى ؟
فمن قائل به ، و ( من ) مانع من ذلك . - وقد ثبت أن جميع الأعمال ، كلها ، أعراض ، وأنها تفنى ولا بقاء لها ، ، وأنه ليس لها عين موجودة بعد ذهابها ، ولا توصف بالانتقال ، وأن الموت إما عرض موجود في الميت ، في مذهب بعض النظار ، وإما نسبة افتراق بعد اجتماع . وكذا جميع الأكوان في مذهب بعضهم .