تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
( 286 ) فهذا الشخص لما كانت معرفته رحمانية ، وكان الاسم » الرحمن استوى على العرش « فقال تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * ، - كانت همة هذا الشخص عرشية . فكما كان » العرش للرحمن « ، كانت الهمة لهذه » المعرفة ( الرحمانية « ) محلا لاستوائها ، فقيل : » همته عرشية « . ومقام هذا الشخص ، باطن الأعراف . وهو السور الذي بين أهل السعادة والشقاوة . و » للأعراف رجال « سيذكرون . وهم الذين لم تقيدهم صفة ، كأبي يزيد وغيره . وإنما كان مقامه باطن الأعراف ، لأن » معرفته رحمانية « وهمته عرشية . فان العرش مستوى الرحمن . كذلك باطن الأعراف فيه الرحمة ، كما أن ظاهره فيه العذاب .

( الرحمة عرش الذات الإلهية )

( 287 ) فهذا الشخص له رحمة بالموجودات كلها ، بالعصاة والكفار وغيرهم . قال تعالى لسيد هذا المقام ، وهو محمد - ص ! - حين دعا على رعل وذكوان وعصية بالعذاب والانتقام ، فقال : » عليك بفلان وفلان ! « - وذكر ما كان منهم - قال الله له : » إن الله ما بعثك سبابا ولا لعانا ولكن بعثك رحمة « . فنهى عن الدعاء عليهم وسبهم وما يكرهون ، وأنزل الله - عز وجل ! - عليه : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * - فعم العالم ، أي لترحمهم وتدعوني لهم ، لا عليهم . فيكون عوض قوله :