فهو من عالم الأنفاس ، في نسبة القوى ، و ( هو ) من » الرحمانيين « في مراتب الأسماء .
( 285 - ا ) فنقول : إن هذا الشخص ، المعين في هذا الباب - سواء كان زيدا أو عمرا - ، معرفته رحمانية . فكل أمر ينسب إلى الاسم الرحمن ، في كتاب أو سنة ، فإنه ينسب إلى هذا الشخص . فان هذا الاسم هو الممد له ، وليس لاسم إلهي عليه حكم إلا بوساطة هذا الاسم ، على أي وجه كان .
( 285 ب ) ولهذا نقول : إن الله - سبحانه ! - قد أبطن ، في مواضع ، رحمته في عذابه ونقمته . كالمريض الذي جعل ، في عذابه بالمرض ، رحمته به فيما يكفر عنه من الذنوب . فهذه رحمة في نقمة . وكذلك من انتقم منه ، في إقامة الحد ، من قتل أو ضرب : فهو عذاب حاضر ، فيه رحمة باطنة ، بها ارتفعت عنه المطالبة في الدار الآخرة . كما أنه ، في نعمته في الدنيا ، من الاسم » المنعم « ، أبطن نقمته : فهو ينعم الان بما به يتعذب ، لبطون العذاب فيه ، في الدار الآخرة ، أو في زمان التوبة .
( 285 ج ) فان الإنسان إذا تاب ونظر وفكر فيما تلذذ به من المحرمات ، - تعود تلك الصور المستحضرة عليه عذابا . وكان قبل التوبة ، حين يستحضرها في ذهنه ، يلتذ بها غاية اللذة . - فسبحان من أبطن رحمته في عذابه ، وعذابه في رحمته ، ونعمته في نقمته ، ونقمته في نعمته ! فالمبطون ، أبدا ، هو روح العين الظاهرة . أي شيء كان .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٩