( 278 - ا ) وهي ( أعنى المدركات ) ستة أشياء : سمع وبصر وشم ولمس وطعم وعقل . وادراك جميعها للأشياء ، ما عدا العقل ، ضروري .
ولكن الأشياء ، التي ارتبطت بها عادة ، لا تخطئ أبدا . وقد غلط في هذا جماعة من العقلاء ، ونسبوا الغلط للحس . وليس كذلك . وإنما الغلط للحاكم .
( المعرفة العقلية والحسية )
( 279 ) وإما « إدراك العقل » المعقولات فهو على قسمين : منه ما هو ضروري ، مثل سائر الادراكات ، ومنه ما ليس بضروري ، بل يفتقر في علمه إلى أدوات ست ، منها الحواس الخمس التي ذكرنا ، ومنها القوة المفكرة .
ولا يخلو معلوم ، يصح أن يعلمه مخلوق ، ( من ) أن يكون مدركا بأحد هذه الإدراكات .
( 280 ) وإنما قلنا : « إن جماعة غلطت في إدراك الحواس ، فنسبت إليها » الأغاليط « ، وذلك أنهم رأوا إذا كانوا في سفينة تجرى بهم مع الساحل ، رأوا الساحل يجرى بجري السفينة . فقد أعطاهم البصر ما ليس بحقيقة ولا معلوم أصلا . فإنهم عالمون علما ضروريا أن الساحل لم يتحرك من مكانه ، ولا يقدرون على إنكار ما شاهدوه من التحرك . وكذلك إذا طعموا سكرا أو عسلا فوجدوه مرا ، وهو حلو . فعلموا ، ضرورة أن حاسة الطعم غلطت عندهم ، ونقلت ما ليس بصحيح .
( 280 - ا ) والأمر ، عندنا ، ليس كذلك . ولكن القصور والغلط وقع من