تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
» الحاكم « الذي هو العقل ، لا من الحواس . فان الحواس إدراكها ، لما تعطيه حقيقتها ، ضروري . كما أن العقل ، فيما يدركه بالضرورة ، لا يخطئ ، وفيما يدركه بالحواس أو بالفكر قد يغلط . فما غلط حس قط ، ولا ما هو إدراكه ضروري . ( 280 ب ) فلا شك أن الحس رأى تحركا بلا شك ، وطعم مرا بلا شك . فأدرك البصر التحرك بذاته ، وأدرك الطعم المرارة بذاته . وجاء عقل فحكم أن الساحل متحرك ، وأن السكر مر . وجاء عقل آخر وقال : إن الخلط الصفراوي قام بمحل قوة الطعم ، فأدرك المرارة ، واختلف العقلان فيما هو المدرك . فبان أن العقل غلط لا الحس . فلا ينسب الغلط أبدا ، في الحقيقة ، إلا للحاكم لا للشاهد . ( 281 ) وعندي ، في هذه المسالة ، أمر آخر يخالف ما ادعوه . وهو أن الحلاوة التي في الحلو ، وغير ذلك من المطعومات ، ليس هو في المطعوم ، لأمر إذا بحثت عليه ، وجدت صحة ما ذهبنا إليه . وكذا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 315 | ابن عربي / عثمان يحيى