يقدمون « النفي » على « الإثبات » ، لأن التنزيه شأنهم . كلفظة :
« لا إله إلا الله ! . وهي » أفضل كلمة جاءت بها الرسل والأنبياء « . -
توحيدهم كونى ، عقلي . ليسوا من » الهو « في شيء . لهم الحضور التام على الدوام ، وفي جميع الأفعال . اختصوا بعلم الحياة والأحياء . لهم اليد البيضاء . فيعلمون من » الحيوان « ما لا يعلمه سواهم . ولا سيما من كل » حيوان يمشى على بطنه « لقربه من أصله الذي عنه تكون .
( 275 ) فان كل » حيوان « يبعد عن » أصله « ينقص من معرفته بأصله ، على قدر ما بعد منه . ألا ترى المريض ، الذي لا يقدر على القيام والقعود ، ويبقى طريحا لضعفه - وهو رجوعه إلى أصله - تراه فقيرا إلى ربه ، مسكينا ، ظاهر الضعف والحاجة بلسان الحال والمقال ؟ وذلك أن أصله حكم عليه لما قرب منه . يقول الله : * ( خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * وقال : * ( خُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * . -
فإذا استوى ( المرء ) قائما ، وبعد عن أصله ، تفرعن وتجبر ، وادعى القوة وقال : » أنا ! « . فالرجل ( هو ) من كان مع الله حال قيامه وصحته ، كحاله في اضطجاعه من المرض والضعف . وهو عزيز .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 311
مساهمون: ابن عربي
ص٣١١