أنفسكم » . وكان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ، ويقيدونه في دفتر . فإذا كان بعد صلاة العشاء ، وخلوا في بيوتهم ، حاسبوا أنفسهم . وأحضروا دفاترهم ، ونظروا فيما صدر منهم ، في يومهم ، من قول وعمل . وقابلوا كل عمل بما يستحقه : إن استحق استغفارا استغفروا ، وإن استحق توبة تابوا ، وإن استحق شكرا شكروا . إلى أن يفرغ ما كان منهم في ذلك اليوم . وبعد ذلك ينامون .
( 269 ب ) ( أما نحن ) فزدنا عليهم في هذا الباب ، بتقييد الخواطر :
فكنا نقيد ما تحدثنا به نفوسنا وما تهم به ، زائدا على كلامنا وأفعالنا . وكنت أحاسب نفسي ، مثلهم ، في ذلك الوقت . وأحضر الدفتر . وأطالبها بجميع ما خطر لها ، وما حدثت به نفسها ، وما ظهر للحس من ذلك ، من قول وعمل ، وما نوته في ذلك الخاطر والحديث . فقلت الخواطر والفضول إلا فيما يعنى . - فهذا فائدة هذا الباب ، وفائدة الاشتغال بالنية . وما في الطريق ما يغفل عنه أكثر من هذا الباب ، فان ذلك راجع إلى مراعاة الأنفاس . وهي عزيزة .
( قلب يونس أو الولادة الثانية )
( 270 ) وبعد أن عرفتك بأصول هذه الطائفة ، وما هو سبب شغلهم بذلك ، وأنه لهم أمر شرعي ، وما لهم في ذلك من الأسرار والعلوم ، - فاعلم ، أيضا ، مقامهم في ذلك وما لهم . فهذه الطائفة على قلب يونس - ع ! - فإنه « لما ذهب مغاضبا » وظن أن الله لا يضيق عليه لما عهده من سعة رحمة الله فيه . وما نظر ذلك « الاتساع الإلهي الرحماني » في حق