تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
غيره ، فتناله أمته . واقتصر به على نفسه . - والغضب ظلمة القلب - . فأثرت ( هذه الظلمة ) ، لعلو منصبه ، في ظاهره . فاسكن في ظلمة « بطن الحوت » ما شاء الله . لينبهه الله على حالته ، حين كان جنينا في بطن أمه ، من كان يدبره فيه ؟ وهل كان في ذلك الموطن ، يتصور منه أن يغاضب أو يغاضب ؟ بل كان في كنف الله ، لا يعرف سوى ربه . فرده إلى هذه الحالة ، في بطن الحوت ، تعليما له بالفعل لا بالقول . ( 271 ) * ( فَنادى في الظُّلُماتِ أَنْ لا إِله إِلَّا أَنْتَ ) * - عذرا عن أمته في هذا التوحيد . أي ( أنت - يا رب ! - ) تفعل ما تريد ، وتبسط رحمتك على من تشاء . - * ( سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ من الظَّالِمِينَ ) * - مشتق من « الظلمة » . أي ظلمتى عادت على . ما أنت ظلمتني . بل ما كان في باطني سرى إلى ظاهري . وانتقل النور إلى باطني فاستنار ، فأزال ظلمة المغاضبة ، وانتشر فيه نور التوحيد ، وانبسطت الرحمة . فسرى ذلك النور في ظاهره ، مثل ما سرت ظلمة الغضب . ( 271 - ا ) فاستجاب له ربه فنجاه من الغم . فقذفه الحوت من بطنه ، « مولودا على الفطرة السليمة » . - فلم يولد أحد ، من ولد آدم ،